. قال صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات العامة إن دول الخليج لا تستطيع ان تراقب فقط تقارير الخاصة بالملف النووي الايراني بل عليها ان تبحث عن استراتيجيات جديدة تضمن أمننا الإقليمي في منطقة الخليج العربي، عبر آليات تضمن عدم التدخل في شؤون الغير واحترام سيادة الدول والامتناع عن التلويح بالقوة في العلاقات الدولية والاقليمية.
وأضاف في كلمة تحدث فيها امام المشاركين في ثاني جلسات منتدى الخليج والعالم والتي كانت بعنوان (ديناميكية الامن الاقليمي) إلى ان سياسة التدخل والتهديد لاتخدم الامن الاقليمي بل تؤدي إلى سباق تسلح والعودة إلى نظرية توازن الرعب ، مشدداً لى ضرورة ان يشهد العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين تأسيساً لقواعد دولية جديدة ممكنة التطبيق من أجل ضمان أمن المنطقة السياسي والاقتصادي والذي هو جزء حيوي من الامن العالمي.
وقال الامير مقرن رئيس الاستخبارات العامة إن التطورات التي مرت بها منطقة الخليج العربي ادت الى خلخلت موازين القوى في المنطقة، وهذا يفسر تحسب دول مجلس التعاون واستعدادها لمواجهة إمكانية تحول منطقة الخليج العربي إلى منطقة نووية من خلال الدور الذي تسعى إيران للعبه في المنطقة مستقبلاً ومساعيها لإمتلاك برنامجاً نووياً غامض الطموحات والتوجهات.
وتطرق سموه إلى أحداث (الربيع العربي) وأن النظام في العالم العربي لم يعد كما كان قبل عقدين مما يشير إلى أهمية الاصلاحات وكيفية إدارتها الامر الذي يلقي مسؤولية على الشعوب حتى لا تتحول دعاوى الاصلاح إلى فوضى تضر بالشعوب قبل أن تضر بالحكومات.
وعدد رئيس الاستخبارات العامة الامير مقرن أسباب القوة والاستمرارية لمجلس التعاون الخليجي مشيراً إلى أن أهم تلك العوامل وجود قدر كافي من الالتزام والارادة السياسية لإستمرار منظومة الامن الخليجي والتي واجهت عدة حروب وأحداث في محيطها الاقليمي ، واعتبر سموه استراتيجية منطقة الخليج من جهة موقعها المتعلق بالمواصلات العالمية والطاقة جعلها تحظى بأهمية اقليمية ودولية.
وعد سموه سقوط نظام صدام حسين في العراق وبروز إيران كقوة عسكرية ذات طموحات نووية وزيادة التمساك بين دول "الخليجي" ثالث اسباب استمرارية المجلس، لا فتاً إلى ان دول التعاون تعاملت بإعتدال وهدوء لكبح جموح الايراني الذي يبحث عن مبررات لإختراق الامن الاقليمي الخليجي.
واعتبر سمو الامير مقرن ان بروز الطائفية والارهاب والتطرف الديني شكل تحديات لدول مجلس التعاون الامر الي جعل الحاجة ملحة لتعاون المنظومة الامنية الخليجية في مواجهة تيارات الارهاب والتطرف.
واشار الامير مقرن إلى ان التنسيق والتكامل على مستوى دول الاقليم في مجالات عدة مكنها لحد ما من مواجهة تحديات المتغيرات التي حدثت في منطقة الخليج في إطار ما سمي (الربيع العربي)، موضحاً ان المنظومة الخليجية تمكنت من الثبات فوق (الهزة)التي اجتاحت المنطقة بسياسات هادئة.