بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة و السلام على رسوله الأمين وبعد..
ففي زمن التطور التقني الهائل الذي تشهده المجتمعات الإنسانية المعاصرة، وفي بيئة الاتصال الجديدة التي تنوعت خلالها قدرة المؤسسات المختلفة على التواصل مع جمهورها عبر آليات اتصال فوريّة وآنيّة وتفاعليّة، يسر رئاسة الاستخبارات العامة في المملكة العربية السعودية أن تتواصل مع جمهورها الكريم عبر موقعها الإلكتروني على شبكة الإنترنت، بما تتيحه من بيانات ومعلومات عن أهدافها ووظائفها وخدماتها، وبما تتطلع إليه من تفاعل مع جمهورها ومن إجابة فورية لما يرد إليها من تساؤلات ومقترحات.
وتأتي هذه الخطوة من قبل الرئاسة استجابة لما تشير إليه المراجعة المتأنية للتطورات الحاصلة في المجتمعات الإنسانية المعاصرة من أن ثمة متغيرات مهمة وعناصر رئيسة كانت ولا تزال المؤشر الحقيقي والفعال لأي عملية تطوير حقيقي تتم في أي قطاع أو مؤسسة حكومية أو خاصة. وتتمثل تلك المتغيرات والعناصر في إتاحة (المعلومات) الصحيحة والدقيقة، واستخدامها وتوظيفها فيما يحقق أهداف المؤسسة من ناحية، وفيما يحقق تطلعات جمهورها من ناحية أخرى.
ويأتي ذلك في إطار السعي الحثيث للتفاعل مع المتغيرات الثقافية والاجتماعية الراهنة التي يعيشها الإنسان في كثير من دول العالم وفي المجتمع السعودي بشكل خاص. ففي ضوء التوجيهات الكريمة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز حفظهما الله، ولأن نتائج عمليات التنمية الرائدة التي يشهدها المجتمع السعودي تحتاج لبناء مؤسسات متطوّرة قوية ومتينة، تعتمد على المعلومات الصحيحة والدقيقة، فقد كان لزاما على جميع مؤسسات المجتمع السعي الجاد والحثيث لتطوير قدراتها في التواصل مع جمهورها وتقديم أفضل الخدمات لهم، بما يساهم في دعم برامج وخطط العملية التنموية الشاملة التي يشهدها المجتمع السعودي. وتعد المؤسسات الأمنية من أهم المؤسسات التي تعمل على توفير البيئة الآمنة والمستقرة للإنسان ليقوم بدوره في بناء مجتمعه بأمن وأمان، إلى جانب المؤسسات الأخرى الاقتصادية والثقافية والاجتماعية. وحيث تتعدد الأجهزة الأمنية في المجتمعات الحديثة، فإن رئاسة الاستخبارات تعد أحد أهم هذه الأجهزة التي تهدف لحماية المجتمع وتحقيق مصالحه على المستويين المحلي والدولي. لذا، سعت رئاسة الاستخبارات العامة إلى بناء ودعم قدراتها على أداء وظائفها بمهنية واحترافية عاليتين، لتشهد الرئاسة على مدى أكثر من خمسين عاما تطورات ملحوظة جدا، ولتصبح -في الوقت الراهن- أحد أكثر الأجهزة كفاءة على المستوى العالمي.
وتحظى المملكة بمكانة كبرى على الساحة العالمية، بما تمتلكه من مؤهلات ذاتية في مقدمتها خدمة الحرمين الشريفين -قبلة المسلمين ومأوى أفئدتهم-، إضافة إلى قوتها النفطية المؤثرة جدا في معادلات الاقتصاد العالمي. ولذلك فالمملكة العربية السعودية دولة محورية مهمة جدا في كثير من التفاعلات الدولية عبر المنظمات والتحالفات والهيئات الإقليمية والعالمية. ومن هنا، كانت للمملكة مجموعة من المصالح والعلاقات مع مختلف دول العالم، وهو الأمر الذي أعطى لرئاسة الاستخبارات العامة في المملكة أهمية كبرى على المستويين الداخلي والخارجي، عبر سعي الرئاسة لخدمة هذه المصالح ورعايتها، لضمان أن يعيش المواطن والمقيم على أرض المملكة عيشة كريمة تصان فيها حقوقه، وتسخر له الظروف المناسبة للعمل والإنتاج بما يخدم مصالحه وتطلعاته، وبما ينعكس إيجابا على تطوّر المجتمع وازدهاره. وتوظف رئاسة الاستخبارات العامة في سبيل تحقيق ذلك العديد من التقنيات الحديثة والمتطورة في الحصول على المعلومات ومعالجتها والإفادة منها وتبادلها مع الأجهزة الشقيقة والصديقة بما يخدم الأمن والسلام العالميين، ويحقق العيش الكريم للإنسان في أي مكان. كما تعمل الرئاسة على التكامل مع الأجهزة الأمنية الأخرى داخل المملكة موظفة في سبيل ذلك ما تمتلكه من كفاءات بشرية وإمكانات فنية وخبرات مهنية، لتحقيق أعلى درجات العيش الكريم للإنسان في هذه البلاد العزيزة والغالية.
أسأل الله تعالى أن يحفظ لهذه البلاد أمنها،وقادتها، وشعبها، وأن يديم عليها نعمه الظاهرة والباطنة، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله على سيدنا محمد
مقرن بن عبد العزيز
رئيس الاستخبارات العامة